محمد جواد مغنية
115
في ظلال الصحيفة السجادية
ومخرجا ( وإنّما يهتدي المهتدون . . . بنور وجهك ) ينحصر طريق الهداية بالوحي ، والعقل ، وهما من عطاء اللّه ، وفضله ، ما في ذلك ريب ، وعليه يكون المراد بالنور هنا الوحي ، والعقل ، وبوجهه تعالى عطاؤه ، ونواله ، والمعنى إنّما يهتدي المهتدون بالوحي من اللّه سبحانه على لسان أنبيائه ، وبالعقل وهو أعظم نعم اللّه على عباده . ( أللّهمّ إنّك من واليت ) نصرت ( لم يضرره خذلان الخاذلين ) لا واضع لمن رفعت ، ولا رافع لمن وضعت ( ومن أعطيت لم ينقصه منع المانعين ) وما أغنى البحر عن قطرات النّدى : هذا عَطاؤُنا ( أي أعط ) أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ « 1 » ( ومن هديت لم يغوه إضلال المضلّين ) من أسلم ، وآمن على علم ، وإخلاص لا يثنيه عن دينه ، وعقيدته أي شيء حتّى ولو وضعوا الشّمس في يمينه ، والقمر في يساره . . . وأيضا لا يبالي بسيف الجلاد في سبيل إيمانه ، بل يجد فيه رضا لنفسه ، وسكينة ما دام من أجل غاية أسمى وأعلى . ( وامنعنا بعزّك . . . من عبادك ) يقول الإمام لإله الخلائق : نحن في حماك ، وسلطانك ، فامنع عنا جور الطغاة من عبادك . . . وفيه دعاية ضد عتاة الحكم في ذاك العهد ( وأغننا عن غيرك . . . بإرفادك ) جمع رفد بمعنى العطاء . توكلنا عليك ، وفررنا إليك من الظّلم ، والاضطهاد ، فانصرنا ، أو انتصر لنا . ومن أدعية نهج البلاغة : « أللّهمّ إنّي أعوذ بك أن أفتقر في غناك ، أو أضل في هداك ، أو أضام في سلطانك ، أو اضطهد والأمر لك » « 2 » .
--> ( 1 ) سورة ص : 39 . ( 2 ) هكذا ورد الدّعاء : ( قال العباس لأمير المؤمنين عليه السّلام ليلة صفين ، أمّا ترى الأعداء قد أحدقوا بنا ؟ فقال : وقد راعك ؟ قلت : نعم . فقال : أللّهمّ إنّي أعوذ بك أن أضام . . . ) ، انظر ، نهج البلاغة : -